مقدّمة
القرآن أساس
الإسلام وأسّه. حيث أنّ المحمديون يعاملون هذا الكتاب باحترام وإجلال كبيرين، كما
يطلقون عليه الكثير من الألقاب والتسميات المبجّلة. أهمّ تسمية من بين تلك
التسميات الكثيرة قد تكون "الفرقان"، "القرآن المجيد"،
"القرآن الشريف"، "الكتاب"، [والقرآن الكريم]. والاعتقاد
الشائع عند المسلمين أنّ القرآن كلمة الله غير المخلوقة والمعصومة، والتي أنزلها
على نبيّه محمد عن طريق الملاك جبريل. يزعم الكثيرون أنّ القرآن العربي لا يمكن
مجاراته أو الإتيان بمثله في تاريخ الأدب، حتى أنّ محمداً نفسه تحدّى الكفّار أن
يأتوا بمثله من خلال هذه الآية:
{وَإِنْ
كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ
مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة 2: 23]
لاشكّ أنّ لغة
القرآن تبدو جميلة وأخّاذة في أماكن معيّنة، إلا أنّنا يمكننا ملاحظة أنّ هناك
الكثير من المفاهيم والمعتقدات الدينية اليهودية والمسيحية التي تشغل مساحة ليست
بالقليلة ضمن النص القرآني. وهذه الإشارات الكثيرة إلى هذه الأديان السالفة قد
تكون مفيدة، وتظهر لنا أنّ محمداً لم يقدّم نفسه كمؤسّس لمنظومة دينية جديدة
كمشرّع لذلك الدين الإبراهيمي الذي كان منتشراً في المنطقة منذ البداية. الإشارات
التي تضمّنها كتاب محمد إلى الكتابات المقدّسة اليهودية والمسيحية أيضاً تبيّن لنا
أنّ القرآن لا يزعم أنّه يبطل هذه الكتب أو يحلّ محلّها كأن يثبتها مثلاً أو
يؤكّدها. آيات من هذا النوع يمكن إيجادها في جميع سور القرآن، طبعاً معظم التبجيل
ينصبّ على كلٍ من التوراة والإنجيل، وكثيراً ما يشار إلى أنّ هذه الكتب تستحق
الإيمان والطاعة. لذلك من المستغرب أنّ _بالرغم من هذه الحقيقة_ المسلمون اليوم
كثيراً ما يتحدّثون عن أنّ كتب اليهود والمسيحيين هي كتب "محرّفة"،
وبذلك غير جديرة بالاهتمام والنظر فيها اليوم. أمّا السبب وراء هذا الموقف فواضح
جداً، إذ أنّ مقارنة عادلة بين الكتاب المقدسّ المسيحي والإسلامي تبيّن أنّ
القرآن، والذي يزعم أنّه يثبت الكتب السابقة ويكمّلها، يختلف عنها اختلافاً
كبيراً.
لذلك لطالما
حاول المحمديون إيجاد الوسائل والأساليب المناسبة لإنكار صلاحية ومصداقية التوراة
والإنجيل، لتبرير هذا التناقض. والسؤال هنا: إلى أي مدى تمّ تحريف القرآن منذ أن
قام نبي الإسلام بأسر عرب الجزيرة بفصاحته، إذ يبدو أنّ هذه المسألة لم ينظر إليها
بشكل جدي من قبل علماء المسلمين المحدثين، ومع ذلك فمعرفة طفيفة في التاريخ والأدب
العربيين تظهر لنا حقيقة أنّ القرآن الحالي بعيد كل البعد عن كونه الكتاب الكامل
والنسخة الأصلية عن ذلك المصحف الذي لقّنه محمد لأتباعه. في الصفحات التالية سنكمل
تأسيسنا لحقيقة أخذناها من أوثق المصادر الإسلامية وأكثرها اعتماداً، وسنبيّن الحقيقة
التي مفادها أنّ القرآن الحالي الذي بين أيدينا الآن تمّ تحريفه وتشويهه والتلاعب
به إلى حدٍ كبير منذ زمن محمد لدرجة أنّه لم يعد موثوقاً، وبات مشكوكاً به
وبأصالته كونه ذلك الكتاب الذي لقّنه محمد لأصحابه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق